المنجي بوسنينة

627

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

نجد في هذا الكتاب أنواع العطور الموجودة في الطبيعة ، مثل المسك والعنبر والعود والصندل والسنبل الهندي وزهر القرنفل . ويأتي ضمن الكلام عنها أصناف كل واحد منها ، وأماكن استخراجها وتصديرها ، وكيفية تحضيرها لتكون مهيئة للاستعمال . ثم يتحدث المؤلف عن العطور التي يتم إعدادها بخلط مواد مختلفة وغليها أحيانا . فمن ذلك الغالية والندّ والرامك والأدهان . ومن المحاليل العطرية المخففة يتحدث المؤلف عن النضوحات والمياه المستقطرة وغير المستقطرة . إنّ الأصالة التي تمتاز بها مؤلفات التميمي ، والمعلومات المبتكرة فيها ، جعلت اعتماد الأطباء والعلماء اللاحقين على كتبه واقتباسهم آراءه أمرا حتميا . فمن هؤلاء علي بن رضوان ( 376 - 460 ه / 1067 - 986 م ) الذي ألّف رسالة بعنوان « تعليق من كتاب التميمي في الأغذية والأدوية » ، ذكرها ابن أبي أصيبعة ولم تصل إلينا . فإذا تذكّرنا أن ابن رضوان كان معتدا بنفسه مزهوا بعلمه ، ولعا بالنقد الجارح للأطباء المشهورين مثل الرازي وابن الجزار وابن بطلان ، فإن عمله حول كتاب التميمي هو اعتراف منه بالقيمة الاستثنائية لأعمال هذا العالم . والذي يطالع قائمة على مؤلفات ابن رضوان التي زادت عن مائة لا يجد من بينها كتابا مماثلا حول الاسترشاد بأي طبيب أو عالم عربي . وإنما له مؤلفات حول التعليق على مؤلفات اليونان مثل جالينوس ، أو النقد الجارح كما قلنا لبعض الأطباء العرب . والطبيب الفيلسوف موسى بن ميمون ( ت 601 ه / 1204 م ) في كتابه « الفصول » يقتبس من كتاب « المرشد » عشرين مرة [ Rosner Munter : p . 15 ] وقد ذكر هذان الباحثان أن التميمي ورد ذكره في كتاب ابن ميمون سبع مرات ، ولكن مراجعة النص تبيّن أنه ذكر أكثر من ذلك . أما ولفنسون [ انظر المراجع ] فيذكر أن ابن ميمون ذكر التميمي عشرين مرة . وابن البيطار ( ت 646 ه / 1248 م ) اقتبس من كتاب « المرشد » سبعين مرة في كتابه المشهور « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » . وفي شهر محرم ( 669 ه / سبتمبر 1270 م ) ألّف أبو الحسن علي بن عبد العظيم الأنصاري الأندلسي كتابا حول الترياق ، توجد منه عدة نسخ حول العالم بعناوين مختلفة [ Hamarneh Origins of Pharmacy , [ 157 . وفيه اقتباسات مطولة من كتاب التميمي حول الترياق الفاروق ، مع اقتباسات مطولة من مؤلفات رشيد الدين الصوري ، ومن مصادر أخرى . ونظرا إلى أن كتاب التميمي وكتب الصوري كلها مفقودة لم تصل إلينا فكتاب الأنصاري يعطينا فكرة عما كتبه هذان العالمان في هذا المجال [ ON - line Catalogue NLM ] . وابن القيّم ( ت 751 ه / 1350 م ) يقول في كتابه « الطب النبوي » : « قال التميمي في كتاب مادة البقاء : أشد أوقات السنة فسادا وأعظمها بلية على الأجساد وقتان ، أحدهما وقت سقوط الثريا للمغيب عند طلوع الفجر ، والثاني وقت طلوعها من المشرق . . الخ » . وقد مرّ بنا أنّ النويري ( 677 - 733 ه / 1333 - 1278 م ) اقتبس معظم محتويات رسالة « جيب العروس » في كتابه « نهاية الأرب » . وأن